المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٩ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و قد يكون المراد: المبدأ المقدم فى الأنبياء، و الخاتم لهم، كما قال- عليه الصلاة و السلام-: «كنت أول النبيين فى الخلق و آخرهم فى البعث» [١].
و أما «الرءوف الرحيم» ففى القرآن لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢] و هو فعول من الرأفة، و هى أرق من الرحمة، قاله أبو عبيدة، و الرحيم فعيل من الرحمة، و قيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين.
و أما «الحق المبين» فقال تعالى: حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ [٣].
و قال تعالى: وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [٤]. و قال تعالى: قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [٥]. و قال تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [٦].
قيل [المراد]: محمد٧، و قيل القرآن، و معناه هنا ضد الباطل، و المتحقق صدقه و أمره، و المبين البين أمره و رسالته، أو المبين عن اللّه ما بعثه به، كما قال تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٧].
و أما «المؤمن» فقال تعالى: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [٨]. أى يصدق، و قال- صلى اللّه عليه و سلم-:
«أنا أمنة لأصحابى» [٩] فهذا بمعنى المؤمن.
و أما «المهيمن» فقال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
[١] لم أجده.
[٢] سورة التوبة: ١٢٨.
[٣] سورة الزخرف: ٢٩.
[٤] سورة الحجر: ٨٩.
[٥] سورة يونس: ١٠٨.
[٦] سورة الأنعام: ٥.
[٧] سورة النحل: ٤٤.
[٨] سورة التوبة: ٦١.
[٩] صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٣١) فى فضائل الصحابة، باب: بيان أن بقاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أمان لأصحابه، من حديث أبى موسى الأشعرى- رضى اللّه عنه-.