المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٥ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و عن جماعة: أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، و من جملة الخطوط كتب بالعربى فى أحد جنبيها: اللّه، و فى الآخر:
عز أحمد، بخط بين لا يشك فيه عالم بالخط.
و أنه وجد سنة تسع أو قال: سنة سبع- بالموحدة- و ثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد.
و فى كتاب «النطق المفهوم» لابن طغربك السياف، عن بعضهم أنه رأى فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة و البياض فى الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها اللّه بقدرته، فى الورقة ثلاثة أسطر، الأول: لا إله إلا اللّه، و الثانى: محمد رسول اللّه، و الثالث: إن الدين عند اللّه الإسلام.
قال ابن قتيبة: و من أعلام نبوته- صلى اللّه عليه و سلم- أنه لم يسم قبله أحد باسمه «محمد» صيانة من اللّه تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى، إذ لم يجعل له من قبل سميا، و ذلك أنه تعالى سماه به فى الكتب المتقدمة، و بشر به الأنبياء، فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه و بشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته:
ما كل من زار الحمى سمع الندا * * * من أهله أهلا بذاك الزائر
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
و قد عدهم القاضى عياض: ستة، ثم قال: لا سابع لهم.
و ذكر أبو عبيد اللّه بن خالويه فى كتاب «ليس»، و السهيلى فى «الروض»: أنه لا يعرف فى العرب من تسمى محمدا قبل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلا ثلاثة.
قال الحافظ ابن حجر: و هو حصر مردود، و العجب أن السهيلى متأخر الطبقة عن عياض، و لعله لم يقف على كلامه.