المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٣ - غزوة تبوك
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «أ لم أنهكم» ثم دعا للذى خنق على مذهبه فشفى، و أما الآخر فأهدته طيء لرسول اللّه حين قدم المدينة [١].
و فى صحيح مسلم من حديث أبى حميد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- «ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله» فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلى طيء [٢].
و روى الزهرى: لما مر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بالحجر سجى ثوبه على وجهه و استحث راحلته ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا و أنتم باكون، خوفا أن يصيبكم ما أصابهم» [٣] رواه الشيخان.
و لما كان- صلى اللّه عليه و سلم- ببعض الطريق ضلت ناقته .. فقال زيد بن اللصيت و كان منافقا-: أ ليس محمد يزعم أنه نبى و يخبركم عن خبر السماء، و هو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن رجلا يقول» ... و ذكر مقالته، «و إنى لا أعلم إلا ما علمنى اللّه، و قد دلنى عليها، و هى فى الوادى فى شعب كذا و كذا، قد حبستها شجرة بزمامها. فانطلقوا حتى تأتونى بها» [٤] فانطلقوا فجاءوا بها. رواه البيهقي و أبو نعيم.
و فى مسلم من حديث معاذ بن جبل: أنهم وردوا عين تبوك، و هى تبض بشيء من ماء، و أنهم غرفوا منها قليلا قليلا حتى اجتمع فى شن ثم
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٥/ ٢٤٠).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٨٢) فى الزكاة، باب: خرص التمر، و مسلم (١٣٩٢) فى الفضائل، باب: فى معجزات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤١٩ و ٤٤٢٠) فى المغازى، باب: نزول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الحجر، و مسلم (٢٩٨٠) فى الزهد و الرقائق، باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، من حديث عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٤] أخرجه ابن هشام فى «السيرة النبوية» (٢/ ٥٢٣) عن محمود بن لبيد عن رجال من بنى عبد الأشهل بسند رجاله ثقات.