المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٥ - غزوة مؤتة
فأخبره. فقال: «هل رأيت شيئا» قال: لا، قال «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها»، فرجع فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها اثنتين، و رجع إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى، و قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا» [١].
ثم سرية عمرو بن العاصى [٢] إلى سواع صنم هذيل على ثلاثة أميال من مكة. فى شهر رمضان سنة ثمان- حين فتح مكة-.
قال عمرو: فانتهيت إليه و عنده السادن، فقال: ما تريد؟ فقلت أمرنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك. قلت: لم؟ قال:
تمنع، فقلت: ويحك، و هل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته ثم قلت للسادن كيف رأيت؟ قال: أسلمت للّه.
ثم سرية سعد بن زيد الأشهلى [٣] إلى مناة، صنم للأوس و الخزرج بالمشلل، فى شهر رمضان، حين فتح مكة، فخرج فى عشرين فارسا حتى انتهى إليها، قال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت و ذاك.
فأقبل سعد يمشى إليها، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل و تضرب صدرها، فضربها سعد بن زيد فقتلها، و أقبل إلى الصنم و معه أصحابه فهدموه و انصرف راجعا إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و كان ذلك لست بقين من رمضان.
ثم سرية خالد بن الوليد [٤] إلى بنى جذيمة، قبيلة من عبد القيس، أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم، فى شوال سنة ثمان. و هو يوم الغميصاء.
[١] انظر «دلائل النبوة» للبيهقى، (٥/ ٧٧).
[٢] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١١١).
[٣] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١١١).
[٤] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٤٢٨ و ٤٣١)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١٤٧- ١٤٨).