المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٥ - غزوة مؤتة
هذه؟ لكأنها نيران عرفة، فقال له بديل بن ورقاء: نيران بنى عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأسلم أبو سفيان.
فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: تمر كتيبة كتيبة على أبى سفيان. فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار؟ قال: ما لي و لغفار؟ ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا يوم الذمار) [١].
بالمعجمة المكسورة: الهلاك.
قال الخطابى: تمنى أبو سفيان أن تكون له يد فيحمى قومه و يدفع عنهم. و قيل: هذا الغضب للحريم و الأهل و الانتصار لهم لمن قدر عليه، و قيل: هذا يوم يلزمك فيه حفظى و حمايتى من أن ينالنى مكروه.
و قال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول اللّه، ما آمن أن يكون لسعد فى قريش صولة. فقال لعلى: «أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها».
و قد روى الأموى فى المغازى: أن أبا سفيان قال للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- لما حاذاه: أمرت بقتل قومك؟ قال: «لا»، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده اللّه و الرحم، فقال: «يا أبا سفيان: اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز اللّه قريشا»، و أرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٨٠) فى المغازى، باب: أين ركز النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الراية يوم الفتح.