المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٨ - غزوة مؤتة
بنجد، فى شعبان سنة ثمان، و بعث معه خمسة عشر رجلا إلى غطفان، فقتل من أشرف منهم، و سبى سبيا كثيرا، و استاق النعم، و كانت الإبل مائتى بعير، و الغنم ألفى شاة، و كانت غيبته خمس عشرة ليلة.
ثم سرية أبى قتادة أيضا إلى بطن أضم- فيما بين ذى خشب و ذى المروة- على ثلاثة برد من المدينة، فى أول شهر رمضان سنة ثمان.
و ذلك أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما هم أن يغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة فى ثمانية نفر، سرية إلى بطن أضم، ليظن ظان أنه- صلى اللّه عليه و سلم- توجه إلى تلك الناحية، و لأن تذهب بذلك الأخبار.
فلقوا عامر بن الأضبط، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقتله محلم بن جثامة، فأنزل اللّه تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [١] إلى آخر الآية [٢] رواه أحمد، و هو عند ابن جرير من حديث ابن عمر بنحوه و زاد: فجاء محلم بن جثامة فى بردين فجلس بين يدى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ليستغفر له، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: لا غفر اللّه لك، فقام يتلقى دموعه ببرديه فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض. و عند غيره: ثم عادوا به فلفظته الأرض، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه.
و فى رواية ابن جرير: فذكروا ذلك لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، و لكن اللّه يريد أن يعظكم [٣].
و نسب ابن إسحاق هذه السرية لابن أبى حدرد و معه رجلان إلى الغابة، لما بلغه- صلى اللّه عليه و سلم- أن رفاعة بن قيس يجمع لحربه، فقتلوا رفاعة و هزموا عسكره، و غنموا غنيمة عظيمة، حكاه مغلطاى و اللّه أعلم.
[١] سورة النساء: ٩٤.
[٢] انظر القصة بنحوها فى «صحيح البخاري» (٤٥٩١) فى التفسير، باب: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، و مسلم (٣٠٢٥) فى التفسير، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٣] أخرجه ابن جرير فى «تفسيره» (٥/ ٢٢٢)، كما ذكره الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» (١/ ٥٤٠).