المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٠ - غزوة مؤتة
القرى، فى ربيع الأول سنة ثمان، فى خمسة عشر رجلا، فساروا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح، فوجدوا جمعا كثيرا فقاتلهم الصحابة أشد القتال حتى قتلوا، و أفلت منهم رجل جريح فى القتلى.
قال مغلطاى: قيل هو الأمير. فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره الخبر، فشق ذلك عليه، و هم بالبعث إليه فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم.
غزوة مؤتة [١]
ثم سرية مؤتة- بضم الميم و سكون الواو- بغير همز لأكثر الرواة، و به جزم المبرد، و جزم ثعلب و الجوهرى و ابن فارس بالهمز، و حكى غيرهم الوجهين.
و هى من عمل البلقاء بالشام، دون دمشق. فى جمادى الأولى سنة ثمان.
و ذلك أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان أرسل الحارث بن عمير الأزدى بكتاب إلى ملك بصرى، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسانى فقتله، و لم يقتل لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رسول غيره.
فأمر- صلى اللّه عليه و سلم- زيد بن حارثة على ثلاثة آلاف و قال: إن قتل فجعفر بن أبى طالب فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون برجل من بينهم يجعلونه عليهم [٢].
[١] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٣٧٣- ٣٨٩)، و ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (٢/ ١٢٨)، و الطبرى فى «تاريخه» (٣/ ١٠٧)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ٤٥٥- ٤٩٣)، و ابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٣٨١- ٣٨٥).
[٢] انظر صحيح البخاري (٤٢٦١) فى المغازى، باب: غزوة مؤتة من أرض الشام، من حديث عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما-.