المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٥٨ - عمرة القضاء
و قوله: «الخالة بمنزلة الأم» أى فى هذا الحكم الخاص، لأنها تقرب منها فى الحنو و الشفقة و الاهتداء إلى ما يصلح الولد. و يؤخذ منه أن الخالة فى الحضانة مقدمة على العمة، لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ، و إذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء، فهى مقدمة على غيرها. و يؤخذ منها تقديم أقارب الأم على أقارب الأب انتهى.
قال ابن عباس: و تزوج- صلى اللّه عليه و سلم- ميمونة و هو محرم و بنى بها و هو حلال [١].
و قد استدرك ذلك على ابن عباس وعد من وهمه، قال سعيد بن المسيب: و هم ابن عباس و إن كانت خالته، ما تزوجها- صلى اللّه عليه و سلم- إلا بعد ما حل [٢]. ذكره البخاري.
و «وهم» بكسر الهاء أى غلط.
و قال يزيد بن الأصم عن ميمونة: تزوجنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و نحن حلالان بسرف [٣]. رواه مسلم.
و سيأتى فى الخصائص من مقصد معجزاته- إن شاء اللّه تعالى-: أن له- صلى اللّه عليه و سلم- النكاح فى حال الإحرام على أصح الوجهين عند الشافعية.
ثم سرية ابن أبى العوجاء السلمى [٤] إلى بنى سليم، فى ذى الحجة سنة سبع، فى خمسين رجلا، فأحدق بهم الكفار من كل ناحية، و قاتل القوم قتالا شديدا، حتى قتل عامتهم و أصيب ابن أبى العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى أول صفر سنة ثمان.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٥٩) فى المغازى، باب: عمرة القضاء، و مسلم (١٤١٠) فى النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم.
[٢] قلت: أثر سعيد بن المسيب ليس عند البخاري، بل عند أبى داود (١٨٤٥) فى المناسك، باب: المحرم يتزوج، بسند صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١٤١١) فى النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم، و أبو داود (١٨٤٣) فى المناسك، باب: المحرم يتزوج، و اللفظ له.
[٤] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٩٤)، و المنتظم لابن الجوزى (٣/ ٣٠٦).