المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٥٠ - غزوة خيبر
و فى رواية غيره: جعلت زينب بنت الحارث امرأة ابن مشكم تسأل أى الشاة أحب إلى محمد فيقولون الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها و صلتها، ثم عمدت إلى سم لا يبطئ- يعنى لا يلبث أن يقتل من ساعته- و قد شاورت يهود فى سموم فاجتمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة و أكثرت فى الذراعين و الكتف، فوضعت بين يديه و من حضر من أصحابه، و فيهم بشر بن البراء، و تناول- صلى اللّه عليه و سلم- الذراع فانتهس منها، و تناول بشر بن البراء عظاما آخر، فلما ازدرد- صلى اللّه عليه و سلم- لقمته، ازدرد بشر بن البراء ما فى يده و أكل القوم، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «ارفعوا أيديكم، فإن هذه الذراع تخبرنى أنها مسمومة». و فيه: أن بشر بن البراء مات، و فيه أنه دفعها- صلى اللّه عليه و سلم- إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها. رواه الدمياطى.
و قد اختلف هل عاقبها- صلى اللّه عليه و سلم-؟:
فعند البيهقي من حديث أبى هريرة: فأعرض عنها، و من طريق أبى نضرة عن جابر نحوه قال: فلم يعاقبها. و قال الزهرى: أسلمت فتركها [١].
قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها. و بذلك أجاب السهيلى و زاد: أنه تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصا.
و يحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت. و إنما أخر قتلها حتى مات بشر، لأن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه.
و فى مغازى سليمان التيمى: أنها قالت: إن كنت كذابا أرحت الناس منك. و قد استبان لى الآن أنك صادق و أنا أشهدك و من حضر أنى على دينك و أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، قال: فانصرف عنها حين أسلمت. و فيه: موافقة الزهرى على إسلامها، فاللّه أعلم.
و فى هذه الغزوة أيضا: نام- صلى اللّه عليه و سلم- عن صلاة الفجر، لما وكل به بلالا
[١] قلت: فى الصحيحين أنه قيل له: أ لا نقتلها؟ قال: لا. أخرجه البخاري (٢٦١٧) فى الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين، و مسلم (٢١٩٠) فى السلام، باب: السم، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.