المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٣ - غزوة خيبر
و فى رواية لمسلم: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- اشترى صفية منه بسبعة أرؤس [١].
و إطلاق الشراء على ذلك، على سبيل المجاز، و ليس فى قوله سبعة أرؤس ما ينافى قوله فى رواية البخاري: خذ جارية من السبى غيرها، إذ ليس هنا دلالة على نفى الزيادة و اللّه أعلم.
و إنما أخذ- صلى اللّه عليه و سلم- صفية لأنها بنت ملك من ملوكهم، و ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان من الصحابة مثل دحية و فوقه، و قلة من كان فى السبى مثل صفية فى نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه، و اختصاصه- صلى اللّه عليه و سلم- بها، فإن فى ذلك رضا الجميع، و ليس ذلك من الرجوع فى الهبة فى شيء. انتهى.
قال مغلطاى و غيره: و كانت صفية قبل رأت أن القمر سقط فى حجرها، فتؤول بذلك. قال الحاكم: و كذا جرى لجويرية.
و فى هذه الغزوة حرم- صلى اللّه عليه و سلم- لحوم الحمر الأهلية. كما فى البخاري و لفظه: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم- يعنى خيبر- أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما هذه النيران، على أى شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أى لحم؟» قالوا: لحم الحمر الإنسية، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أهريقوها و اكسروها». فقال رجل: يا رسول اللّه، أو نهريقها و نغسلها، قال: «أو ذاك» [٢].
و المشهور فى الإنسية: كسر الهمزة، منسوبة إلى الإنس، و هم بنو آدم.
و حكى: ضم الهمزة، ضد الوحشية، و يجوز فتحها و النون أيضا، مصدر أنست به، آنس أنسا و أنسة.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٣٦٥) فى النكاح، باب: فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٩٦) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، و مسلم (١٨٠٢) فى الجهاد و السير، باب: غزوة خيبر، و فى الصيد و الذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى اللّه عنه-.