المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٩ - غزوة خيبر
و قوله: «من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال: ي;، قال رجل من القوم وجبت»: أى ثبتت له الشهادة و ستقع قريبا، و كان معلوما عندهم أن من دعا له النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- هذا الدعاء فى هذا الموطن استشهد، فقالوا: هلا أمتعتنا به؟ أى: وددنا أنك أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته و رؤيته مدة.
و فى البخاري من حديث أنس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أتى خيبر ليلا- و كان إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح- فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم و مكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد و اللّه، محمد و الخميس، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-: «خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» [١].
و فى رواية: فرفع يديه و قال اللّه أكبر خربت خيبر.
و الخميس: الجيش: سمى به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة و الساقة و الميمنة و الميسرة و القلب.
و محمد: خبر مبتدأ، أى هذا محمد.
قال السهيلى: يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما رأى آلة الهدم عرف أن مدينتهم ستخرب، انتهى.
و يحتمل- كما قاله فى فتح البارى- أن يكون قال: «خربت خيبر» بطريق الوحى، و يؤيده قوله بعد ذلك: «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».
و فى رواية: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم قال: اللّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
و قال مغلطاى و غيره: و فرق- صلى اللّه عليه و سلم- الرايات، و لم تكن الرايات إلا بخيبر، و إنما كانت الألوية.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧١) فى الصلاة، باب: ما يذكر فى الفخذ، و أطرافه (٦١٠ و ٩٤٧ و ٣٦٤٧ و ٣٩٤٤ و ٣٩٤٥ و ٤١٩٧ و ٤١٩٨ و ٤٢٠٠)، و مسلم (١٣٦٥) فى النكاح، باب: فضيلة إعتاق الأمة ثم يتزوجها، و فى الجهاد و السير، باب: غزوة خيبر.