المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣١ - صلح الحديبية
و أما قوله تعالى: وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [١]. فالمراد فتح خيبر على الصحيح، لأنها وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين.
و قد روى أحمد و أبو داود و الحاكم من حديث مجمع بن جارية قال:
(شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا وجدنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- واقفا عند كراع الغميم، و قد جمع الناس فقرأ عليهم: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [٢]. فقال رجل: يا رسول اللّه، أو فتح هو؟ فقال: «إى و الذي نفسى بيده إنه لفتح» [٣].
و روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الحديبية، و غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و تبايعوا بيعة الرضوان و أطعموا نخيل خيبر، و ظهرت الروم على فارس، و فرح المسلمون بنصر اللّه.
و أما قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٤]. و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: (لا هجرة بعد الفتح) [٥] فالمراد فتح مكة باتفاق.
قال الحافظ ابن حجر: فبهذا يرتفع الإشكال و تجتمع الأقوال و اللّه أعلم.
ثم رجع- صلى اللّه عليه و سلم- إلى المدينة.
و فى هذه السنة كسفت الشمس.
و ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة.
[١] سورة الفتح: ١٨.
[٢] سورة الفتح: ١.
[٣] أخرجه أبو داود (٢٧٣٦) فى الجهاد، فيمن أسهم له سهما، و أحمد فى «مسنده» (٣/ ٤٢٠)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ١٤٣ و ٤٩٨) بسند فيه يعقوب بن مجمع، لم يعرف إلا بهذا الحديث.
[٤] سورة النصر: ١.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٨٣) فى الجهاد و السير، باب: فضل الجهاد و السير، و مسلم (١٣٥٣) فى الحج، باب: تحريم مكة، و فى الإمارة، باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام و الجهاد و الخير، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.