المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٩ - غزوة الغابة
و بعث- صلى اللّه عليه و سلم- عليّا إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلى بينهم و بين حرمهم و أموالهم، فرد عليهم.
ثم سرية زيد أيضا إلى وادى القرى أيضا، فى رجب سنة ست، فقتل من المسلمين قتلى، و ارتث زيد، أى حمل من المعركة رثيثا، أى جريحا و به رمق- و هو مبنى للمجهول، قاله فى القاموس.
ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل [١]، فى شعبان سنة ست.
قالوا: دعا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عبد الرحمن بن عوف، فأقعده بين يديه، و عممه بيده، و قال: «اغز، باسم اللّه، و فى سبيل اللّه، فقاتل من كفر باللّه، و لا تغدر، و لا تقتل وليدا»، و بعثه إلى كلب بدومة الجندل، و قال: «إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم» [٢].
فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبى، و كان نصرانيّا، و كان رئيسهم، و أسلم معه ناس كثير من قومه، و أقام من أقام على إعطاء الجزية.
و تزوج عبد الرحمن تماضر- بضم المثناة الفوقية، و كسر الضاد المعجمة- بنت الأصبغ، و قدم بها المدينة فولدت له أبا سلمة.
ثم سرية على بن أبى طالب [٣] فى شعبان سنة ست من الهجرة، و معه مائة رجل إلى بنى سعد بن بكر، لما بلغه- صلى اللّه عليه و سلم- أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر.
فأغاروا عليهم بالغمج بين فدك و خيبر، فأخذوا خمسمائة بعير و ألفى شاة، و هربت بنو سعد، و قدم علىّ و من معه المدينة و لم يلقوا كيدا.
[١] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٨٩)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٦٠ ١٦٢).
[٢] أخرجه ابن سعد فى الموضع السابق.
[٣] انظر هذه السرية فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٨٩ و ٩٠)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٦٢ و ١٦٣).