المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٠ - غزوة بنى قريظة
فيه من المشركين، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة، و كادت الحرب أن تقع بينهم فلم تقع كما قال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [١]. ثم وقعت الهدنة و اعتمر٧ من قابل، و استمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة، فعلى هذا: فالمراد بقوله: أظن أنك قد وضعت الحرب، أى: أن يقصدونا محاربين. و هو كقوله- صلى اللّه عليه و سلم- «نغزوهم و لا يغزونا» كما تقدم-.
و قد بين سبب انفجار جرح سعد فى مرسل حميد بن هلال- عند ابن سعد- و لفظه: أنه مرت به عنز، و هو مضطجع، فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات.
و حضر جنازته سبعون ألف ملك، و اهتز لموته عرش الرحمن [٢] رواه الشيخان.
قال النووى: اختلف العلماء فى تأويله:
فقالت طائفة: هو على ظاهره، و اهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد، و جعل اللّه تعالى فى العرش تمييزا حصل به هذا، و لا مانع منه، كما قال تعالى: وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [٣]. و هذا القول هو ظاهر الحديث. و هو المختار. قال المازرى: قال بعضهم: هو على حقيقته، و أن العرش تحرك لموته، و هذا لا ينكر من جهة العقل، لأن العرش جسم من الأجسام، يقبل الحركة و السكون. قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال: إن اللّه تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته.
و قال آخرون: المراد بالاهتزاز الاستبشار و القبول. و منه قول العرب:
[١] سورة الفتح: ٢٤.
[٢] حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ أخرجه البخاري (٣٨٠٣) فى المناقب، باب:
مناقب سعد بن معاذ- رضى اللّه عنه-، و مسلم (٢٤٦٦) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل سعد بن معاذ- رضى اللّه عنه-، من حديث جابر- رضى اللّه عنه-.
[٣] سورة البقرة: ٧٤.