المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٥ - غزوة بنى قريظة
و وقع فى مسلم أنها الظهر مع اتفاق البخاري و مسلم على روايته عن شيخ واحد و بإسناد واحد. و وافق مسلما أبو يعلى و آخرون.
و جمع بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم- قبل الأمر- كان يصلي الظهر، و بعضهم لم يصلها، فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر، و لمن صلاها: لا يصلين أحد العصر.
و جمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، و للطائفة التي بعدها العصر، و اللّه أعلم.
قال ابن إسحاق: و حاصرهم- صلى اللّه عليه و سلم- خمسا و عشرين ليلة، حتى أجهدهم الحصار.
و عند ابن سعد: خمس عشرة. و عند ابن عقبة: بضع عشرة ليلة.
و قذف اللّه فى قلوبهم الرعب. فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا فقال لهم: يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون، و إنى أعرض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها شئتم. قالوا: و ما هى:
قال: نتابع هذا الرجل و نصدقه، فو اللّه لقد تبين أنه لنبي مرسل، و أنه الذي تجدونه فى كتابكم، فتأمنون على دمائكم و أموالكم و أبنائكم و نسائكم.
فأبوا.
فقال: إذا أبيتم علىّ هذه، فهلم نقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد و أصحابه رجالا مصلتين بالسيوف، لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمد، فإن نهلك نهلك و لم نترك وراءنا ما نخشى عليه.
فقالوا: أى عيش لنا بعد أبنائنا و نسائنا.
فقال: إن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت، و عسى أن يكون محمد و أصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد و أصحابه غرة.
قالوا: نفسد سبتنا و نحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا، إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ.