المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٢ - غزوة الخندق
و قد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها، و مقتضى هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر.
و فى الموطأ: الظهر و العصر.
و فى الترمذى عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن أربع صلوات يوم الخندق [١]. و قال: ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللّه، فمال ابن العربى إلى الترجيح و قال: الصحيح أن التي اشتغل عنها- صلى اللّه عليه و سلم- واحدة و هى العصر.
و قال النووى: طريق الجمع بين هذه الروايات، أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا فى بعض الأيام و هذا فى بعضها. قال: و أما تأخيره- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف.
قال العلماء: يحتمل أن يكون أخرها نسيانا لا عمدا، و كان السبب فى النسيان الاشتغال بأمر العدو، و يحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو قبل نزول صلاة الخوف، و أما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو و القتال، بل يصلى صلاة الخوف على حسب الحال.
و قد اختلف فى المراد بالصلاة الوسطى. و جمع الحافظ الدمياطى فى ذلك مؤلفا مفردا سماه: كشف المغطى عن الصلاة الوسطى، فبلغ تسعة عشر قولا، و هى: الصبح أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو جميع الصلاة و هو يتناول الفرائض و النوافل و اختاره ابن عبد البر، أو الجمعة و صححه القاضى حسين فى صلاة الخوف من تعليقه، أو الظهر فى الأيام و الجمعة يوم الجمعة، أو العشاء لأنها بين صلاتين لا تقصران، أو الصبح و العشاء، أو الصبح و العصر لقوة الأدلة. فظاهر القرآن الصبح، و نص السنة العصر، أو صلاة الجماعة أو الوتر أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو الفطر أو صلاة
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (١٧٩) فى الصلاة، باب: ما جاء فى الرجل تفوته الصلاة بأيتهن يبدأ، و النسائى (٢/ ١٧) فى الآذان، باب: الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد و الإقامة لكل منهما، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٣٧٥) بسند منقطع.