المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٤ - غزوة الخندق
و فى البخاري أيضا: عن أنس: فإذا المهاجرون و الأنصار يحفرون فى غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب و الجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخرة * * * فاغفر للأنصار و المهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا * * * على الجهاد ما بقينا أبدا [١]
قال ابن بطال: و قوله اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، هو من قول ابن رواحة تمثل به- صلى اللّه عليه و سلم-. و عند الحارث بن أبى أسامة من مرسل طاوس زيادة فى آخر الرجز:
و العن عضلا و القارة * * * هم كلفونا نقل الحجارة
و فى البخاري من حديث البراء قال: (لما كان يوم الأحزاب، و خندق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنى الغبار جلدة بطنه، و كان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، و هو ينقل التراب و يقول:
اللهم لو لا أنت ما اهتدينا * * * و لا تصدقنا و لا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * * * و إن أرادوا فتنة أبينا
إن الألى قد بغوا علينا * * * و إن أرادوا فتنة أبينا
قال: يمد بها صوته ..) و فى رواية له أيضا:
إن الألى قد بغوا علينا * * * إذا أرادوا فتنة أبينا [٢]
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٣٤) فى الجهاد و السير، باب: التحريض على القتال، و مسلم (١٨٠٥) فى الجهاد و السير، باب: غزوة الأحزاب و هى غزوة الخندق.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٣٤) فى الجهاد و السير، باب: الرجز فى الحرب، و مسلم (١٨٠٣) فى الجهاد و السير، باب: غزوة الأحزاب و هى غزوة الخندق.