المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٢ - غزوة الخندق
و كانت غيبته- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه الغزوة ثمانية و عشرين يوما.
غزوة الخندق:
و هى الأحزاب: جمع حزب، أى طائفة.
فأما تسميتها بالخندق: فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره صلى اللّه عليه و سلم-، و لم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب، و لكنه من مكايد الفرس.
و كان الذي أشار بذلك سلمان، فقال: يا رسول اللّه، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بحفره، و عمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين.
و أما تسميتها بالأحزاب، فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، و هم: قريش و غطفان و اليهود و من معهم. و قد أنزل اللّه تعالى فى هذه القصة صدرا من سورة الأحزاب.
و اختلف فى تاريخها:
فقال موسى بن عقبة: كانت فى شوال سنة أربع.
و قال ابن إسحاق: كانت فى شوال سنة خمس، و بذلك جزم غيره من أهل المغازى.
و مال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، و قواه بقول ابن عمر: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عرضه يوم أحد و هو ابن أربع عشرة فلم يجزه، و عرضه يوم الخندق و هو ابن خمس عشرة فأجازه [١]. فيكون بينهما سنة واحدة، و أحد كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع.
و لا حجة فيه إذا ثبت لنا أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن عمر. فى أحد كان أول ما طعن فى الرابعة عشر، و كان فى الأحزاب استكمل الخمس عشرة، و بهذا أجاب البيهقي.
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٦٦٤) فى الشهادات، باب: بلوغ الصبيان و شهادتهم، و مسلم (١٨٦٨) فى الإمارة، باب: بيان سن البلوغ.