المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٧ - غزوة بنى النضير
قال ابن سعد عن أنس بن مالك: ما رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة.
و فى صحيح مسلم عن أنس أيضا: (دعا- صلى اللّه عليه و سلم- على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل و لحيان و عصية عصت اللّه و رسوله، قال أنس: أنزل اللّه فى الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآنا ثم نسخ بعد أى نسخت تلاوته- أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا بنا، فرضى عنا و رضينا عنه [١].
كذا وقع فى هذه الرواية، و هو يوهم أن بنى لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة، و ليس كذلك. و إنما أصاب رعل و ذكوان و عصية و من صحبهم من سليم، و أما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع. و إنما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- عنهم كلهم فى وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه فى الموضعين دعاء واحدا و اللّه أعلم.
[غزوة بنى النضير] [٢]:
ثم غزوة بنى النضير- بفتح النون و كسر الضاد المعجمة- قبيلة كبيرة من اليهود، فى ربيع الأول سنة أربع. و ذكرها ابن إسحاق هنا.
قال السهيلى: و كان ينبغى أن يذكرها بعد بدر، لما روى عقيل بن خالد و غيره عن الزهرى قال: كانت غزوة بنى النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد.
و رجح الداودى ما قاله ابن إسحاق من أن غزوة بنى النضير بعد بئر
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٨٩) فى المغازى، باب: غزوة الرجيع، و مسلم (٦٧٧) فى المساجد، باب: استحباب القنوت فى جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
[٢] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ١٩٠- ١٩٥)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٥٧)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٣/ ١٤٥- ١٥٤)، و «دلائل النبوة» (٣/ ١٧٦).