المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦١ - غزوة حمراء الأسد
و فى رواية أبى مشعر فى مغازيه: فنزلوا بالرجيع سحرا، فأكلوا تمر عجوة، فسقط نواه بالأرض، و كانوا يسيرون الليل و يكمنون بالنهار، فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما، فرأت النوات و أنكرت صغرهن، و قالت هذا تمر يثرب فصاحت فى قومها قد أتيتم، فجاءوا فى طلبهم، فوجدوهم قد كمنوا فى الجبل، و تبعوا آثارهم حتى لحقوهم.
و فى رواية ابن سعد: فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم.
فلما أحس بهم عاصم و أصحابه لجئوا إلى فدفد- بفاءين مفتوحتين، و مهملتين، الأولى ساكنة- و هى الرابية المشرفة، فأحاط بهم القوم، فقالوا:
لكم العهد و الميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم بن ثابت أيها القوم: أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر، ثم قال اللهم أخبر عنا رسولك، فاستجاب اللّه لعاصم فأخبر رسول اللّه خبرهم يوم أصيبوا.
فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما، و نزل إليهم على العهد و الميثاق: خبيب ابن عدى و زيد بن الدثنة- بفتح الدال المهملة، و كسر المثلاثة، و النون المفتوحة المشددة- و عبد اللّه بن طارق.
فانطلقوا بخبيب و زيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة، فابتاع بنو الحارث ابن عامر خبيبا، فلبث خبيب عندهم أسيرا، حتى إذا أجمعوا على قتله استعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها- يعنى يحلق عانته- فغافلت عن ابن لها صغير فأقبل إليه الصبى فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله، ففزعت، فقال خبيب: ما كنت لأغدر.
قال قالت: و اللّه ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، و اللّه لقد وجدته يأكل قطفا من عنب مثل رأس الرجل، و إنه لموثق بالحديد و ما بمكة من ثمرة، و ما كان إلا رزقا رزقه اللّه [١].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٨٦) فى المغازى باب غزوة الرجيع.