المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٧ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و قال سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: أمد اللّه المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
و عن عامر الشعبى: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق عليهم، فأنزل اللّه: أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ إلى قوله: مُسَوِّمِينَ [١]، قال: فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين، و لم تمد المسلمون بالخمسة.
و عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-: جاء إبليس يوم بدر فى جند من الشياطين، معه رايته، فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين:
لا غالب لكم اليوم من الناس و إنى جار لكم، فلما أقبل جبريل و الملائكة كانت يده فى يد رجل من المشركين فانتزع يده ثم نكص على عقبيه، فقال الرجل: يا سراقة أ تزعم أنك جار؟
فقال إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف اللّه و اللّه شديد العقاب [٢].
و روى أن جبريل نزل فى خمسمائة و ميكائيل فى خمسمائة فى صورة الرجال على خيل بلق، عليهم ثياب بيض، و على رءوسهم عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم.
و قال ابن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، و يوم حنين: عمائم خضر [٣].
و عن على: كانت سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، و كانت سيماهم أيضا فى نواصى خيلهم [٤]. رواه ابن أبى حاتم.
و روى ابن مردويه عن ابن عباس رفعه، فى قوله تعالى:
[١] سورة آل عمران: ١٢٤، ١٢٥.
[٢] ذكر هذه القصة أيضا الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» (٢/ ٣١٨).
[٣] انظر: المصدر السابق (١/ ٤٠٣).
[٤] انظر المصدر السابق (١/ ٤٠٢).