المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٤ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
قال الحافظ ابن حجر: و هذا أصح الروايات، لكن الذي فى السير من أن الذي بارزه على هو الوليد هو المشهور و هو اللائق بالمقام، لأن عبيدة و شيبة كانا شيخين كعتبة و حمزة، بخلاف على و الوليد فكانا شابين.
و قد روى الطبرانى بإسناد حسن عن على قال: أعنت أنا و حمزة عبيدة ابن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يعب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- علينا ذلك. و هذا موافق لرواية أبى داود. و اللّه أعلم. انتهى.
قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض.
و رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى العريش و معه أبو بكر، ليس معه فيه غيره، و هو- صلى اللّه عليه و سلم- يناشد ربه ما وعده من النصر و يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تعبد فى الأرض أبدا». و أبو بكر يقول: يا رسول اللّه، خل بعض مناشدتك ربك، فإن اللّه منجز لك ما وعدك [١].
و عند سعيد بن منصور من طريق عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، قال:
لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى المشركين و تكاثرهم و إلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين و قام أبو بكر عن يمينه، فقال٧ و هو فى صلاته: «اللهم لا تخذلنى، اللهم أنشدك ما وعدتنى» [٢].
و روى النسائى و الحاكم عن على قال: قاتلت يوم بدر شيئا من قتال، ثم جئت فإذا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول فى سجوده: «يا حى، يا قيوم» فرجعت و قاتلت ثم جئت فوجدته كذلك [٣].
و فى الصحيح: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لما كان يوم بدر فى العريش مع الصديق، أخذت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- سنة من النوم ثم استيقظ متبسما، فقال:
[١] صحيح: و الحديث: أخرجه مسلم (١٧٦٣) فى الجهاد و السير، باب: الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر، و الترمذى (٣٠٨١) فى التفسير، باب: و من سورة الأنفال، و أحمد فى «مسنده» (١/ ٣٠ و ٣٢)، من حديث عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه-.
[٢] ذكره الحافظ فى «الفتح» (٧/ ٢٨٨، ٢٨٩) و عزاه لسعيد بن منصور.
[٣] أخرجه النسائى فى «الكبرى» (١٠٤٤٧)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٣٤٤).