المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٣ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
ثم غزوة العشيرة- بالشين المعجمة، و التصغير، آخره هاء. لم يختلف أهل المغازى فى ذلك، و فى البخاري: العشيراء، أو: العسيرة، و الأولى بالمعجمة بلا هاء، و الثانية: بالمهملة و بالهاء- و أما غزوة العسرة- بالمهملة بغير تصغير- فهى غزوة تبوك، و ستأتى إن شاء اللّه تعالى.
و نسبت هذه إلى المكان الذي و صلوا إليه، و هو موضع لبنى مدلج بينبع [١].
و خرج إليها- صلى اللّه عليه و سلم- فى جمادى الأولى- و قيل: الآخرة- على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة، فى خمسين و مائة رجل- و قيل فى مائتى رجل- و معهم ثلاثون بعيرا يتعقبونها، و حمل اللواء- و كان أبيض- حمزة، يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة. فخرج إليها ليغنمها فوجدها قد مضت.
و وداع بنى مدلج من كنانة [٢].
و كانت نسخة الموادعة فيما ذكره غير ابن إسحاق.
بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبنى ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم و أنفسهم، و أن لهم النصر على من رامهم أن لا يحاربوا فى دين اللّه ما بل بحر صوفة، و أن النبيّ إذا دعاهم لنصر أجابوه، عليهم بذلك ذمة اللّه و رسوله.
قال ابن هشام: و استعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد.
ثم غزوة بدر الأولى. قال ابن إسحاق: و لما رجع- عليه الصلاة و السلام- أى: من غزوة العشيرة- لم يقم إلا ليالى، و قال ابن حزم: بعد العشيرة بعشرة أيام، حتى أغار كرز بن جابر الفهرى على سرح المدينة،
[١] ينبع: قرية كبيرة بها حصن على بعد سبع مراحل من المدينة.
[٢] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٥٩٨ و ٦٠٠)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٩ و ١٠)، و الطبرى فى «تاريخه» (٢/ ٢٦٠ و ٢٦١)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٢/ ٣٦١).