المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٤ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
فخرج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى طلبه حتى بلغ سفوان- بفتح المهملة و الفاء- موضع من ناحية بدر، ففاته كرز بن جابر. و تسمى بدرا الأولى [١].
قال ابن هشام: و استعمل على المدينة زيد بن حارثة، و حمل اللواء على ابن أبى طالب- رضى اللّه تعالى عنه-.
ثم سرية أمير المؤمنين عبد اللّه بن جحش فى رجب على رأس سبعة عشر شهرا، و كان معه ثمانية- و قيل اثنا عشر- من المهاجرين، إلى نخلة على ليلة من مكة، فى رجب يترصد قريشا، فمرت بهم عيرهم تحمل زبيبا و أدما من الطائف، فيها عمرو بن الحضرمى، فتشاور المسلمون و قالوا: نحن فى آخر يوم من رجب، فإن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر، و إن تركناهم الليلة دخلوا حرمة مكة، فأجمعوا على قتلهم فقتلوا عمرا و استأسروا عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان، و هرب من هرب، و استاقوا العير، و كانت أول غنيمة فى الإسلام، فقسمها ابن جحش، و عزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض، و يقال: بل قدموا بالغنيمة كلها.
فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام» فأخر الأسيرين و الغنيمة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائمها.
و تكلمات قريش: إن محمدا سفك الدماء، و أخذ المال فى الشهر الحرام، فأنزل اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .. [٢] الآية.
و فى ذلك يقول عبد اللّه بن جحش:
تعدون قتلا فى الحرام عظيمة * * * و أعظم منه لو يرى ذاك راشد
صدودكم عما يقول محمد * * * و كفر به و اللّه راء و شاهد
سقينا من ابن الحضرمى رماحنا * * * بنخلة لما أوقد الحرب واقد
و بعثت قريش إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى فداء الأسيرين، و هما: عثمان
[١] انظر ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٩).
[٢] سورة البقرة ٢١٧.