المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٢ - رؤيا الأذان
و وقع فى الأوسط للطبرانى: أن أبا بكر أيضا رأى الأذان.
و فى الوسيط للغزالى: أنه رآه بضعة عشر رجلا.
و عبارة الجيلى فى شرح التنبيه: أربعة عشر.
و أنكره ابن الصلاح ثم النووى، و فى سيرة مغلطاى: أنه رآه سبعة من الأنصار.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر- ;-: و لا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد اللّه بن زيد، و قصة عمر جاءت فى بعض الطرق: انتهى. قال السهيلى: فإن قلت: ما الحكمة التي خصت الأذان بأن يراه رجل من المسلمين فى نومه. و لم يكن عن وحى من اللّه لنبيه كسائر العبادات و الأحكام الشرعية، و فى قوله- صلى اللّه عليه و سلم- له: «إنها لرؤيا حق». ثم بنى حكم الأذان عليها، و هل كان ذلك عن وحى من اللّه له أم لا؟
و أجاب: بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- قد أريه ليلة الإسراء. فروى البزار عن على قال:
لما أراد اللّه تعالى أن يعلم رسوله الأذان جاء جبريل٧ بدابة يقال لها البراق فركبها حتى أتى بها الحجاب الذي يلى عرش الرحمن، فبينما هو كذلك خرج ملك من الحجاب، فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: و الذي بعثك بالحق، إنى لأقرب الخلق مكانا، و إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه. فقال الملك: اللّه أكبر، اللّه أكبر، فقيل له من وراء الحجاب:
صدق عبدى، أنا أكبر، أنا أكبر .. و ذكر بقية الأذان.
قال السهيلى: و هذا أقوى من الوحى، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة و أراد إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحى حتى رأى عبد اللّه الرؤيا فوافقت ما رأى- صلى اللّه عليه و سلم- فلذلك قال: إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه تعالى، و علم حينئذ أن مراد اللّه بما رآه فى السماء أن يكون سنة فى الأرض و قوى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى. انتهى.