المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩١ - رؤيا الأذان
[رؤيا الأذان]
و كان الناس- كما فى السير و غيرها- إنما يجتمعون إلى الصلاة لتحين مواقيتها، من غير دعوة.
و أخرج ابن سعد فى الطبقات، من مراسيل سعيد بن المسيب: أن بلالا كان ينادى للصلاة بقوله: الصلاة جامعة الحديث.
و شاور رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة- و كان ذلك فيما قيل فى السنة الثانية- فقال بعضهم: ناقوس كناقوس النصارى، و قال آخرون: بوق كبوق اليهود [١]، و قال بعضهم: بل نوقد نارا و نرفعها فإذا رآها الناس أقبلوا إلى الصلاة.
فرأى عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه فى منامه رجلا فعلمه الأذان و الإقامة، فلما أصبح أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره بما رأى، و فى رواية معاذ بن جبل عند الإمام أحمد قال: يا رسول اللّه إنى رأيت فيما يرى النائم- و لو قلت إنى لم أكن نائما لصدقت- رأيت: شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، مثنى مثنى، حتى فرغ من الأذان. الحديث، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه تعالى، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك». قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه و يؤذن.
قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- و هو فى بيته، فخرج يجر رداءه يقول: و الذي بعثك بالحق يا رسول اللّه، لقد رأيت مثل ما رأى [٢].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٠٤) فى الأذان، باب: بدء الأذان، و مسلم (٣٧٧) فى الصلاة، باب: بدء الأذان، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٩٩) فى الصلاة، باب: كيف الأذان، و أحمد فى «مسنده» (٤/ ٤٢ و ٤٣)، و ابن حبان فى «صحيحه» (١٦٧٩)، و ابن خزيمة فى «صحيحه» (٣٧١)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».