المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٥ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
قلبه ببشارة لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [١] و كانت تحفة «ثانى اثنين» مدخرة له دون الجميع، فهو الثانى فى الإسلام و الثانى فى بذل النفس و العمر و سبب الموت لما وقى الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- بماله و نفسه و جوزى بمواراته معه فى رمسه، و قام مؤذن التشريف ينادى على منائر الأمصار «ثانى اثنين إذ هما فى الغار» و لقد أحسن حسان حيث قال:
و ثانى اثنين فى الغار المنيف و قد * * * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا
و كان حب رسول اللّه قد علموا * * * من الخلائق لم يعدل له بدلا
و تأمل قول موسى٧ لبنى إسرائيل: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [٢]. و قول نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- للصديق: إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [٣] فموسى خص بشهود المعية و لم يتعد منه إلى أتباعه، و نبينا تعدى منه إلى الصديق، و لم يقل «معى» لأنه أمد أبا بكر بنوره فشهد سر المعية، و من ثم سرى سر السكينة على أبى بكر، و إلا لم يثبت تحت أعباء هذا التجلى و الشهود، و أين معية الربوبية فى قصة موسى٧ من معية الإلهية فى قصة نبينا صلى اللّه عليه و سلم-. قاله العارف شمس الدين بن اللبان.
و أخرج أبو نعيم فى الحلية عن عطاء بن ميسرة، قال: نسجت العنكبوت مرتين، مرة على داود حين كان طالوت يطلبه، و مرة على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فى الغار [٤].
و كذا نسجت على الغار الذي دخله عبد اللّه بن أنيس لما بعثه- صلى اللّه عليه و سلم- لقتل خالد بن نبيح الهذلى بعرنة، فقتله ثم حمل رأسه و دخل فى غار فنسجت عليه العنكبوت، و جاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين.
و فى تاريخ ابن عساكر: أن العنكبوت نسجت أيضا على عورة زيد بن
[١] سورة التوبة: ٤٠.
[٢] سورة الشعراء: ٦٢.
[٣] سورة التوبة: ٤٠.
[٤] أخرجه أبو نعيم فى «الحلية» (٥/ ١٩٧).