المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٦ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
أُولِي قُرْبى [١]. و أنزل اللّه فى أبى طالب، فقال لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٢].
و أجيب أيضا بأن أبا طالب لو قال كلمة التوحيد، ما نهى اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه و سلم- عن الاستغفار له.
و فى الصحيح عن العباس أنه قال لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: إن أبا طالب كان يحوطك و ينصرك و يغضب لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته فى غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح [٣].
و فى رواية الصحيح أيضا أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه [٤].
و فى رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة فقال: يغلى منه دماغه حتى يسيل على قدميه.
قال السهيلى: من باب النظر فى حكمة اللّه، و مشاكلة الجزاء للعمل، أن أبا طالب كان مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بجملته متحزبا له، إلا أنه كان متثبتا بقدميه على ملة عبد المطلب، حتى قال عند الموت: أنا على ملة عبد المطلب، فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه. ثبتنا اللّه على الصراط المستقيم.
و فى شرح التنقيح للقرافى: الكفار أربعة أقسام، فذكر منها من آمن بظاهره و باطنه و كفر بعدم الإذعان للفروع، كما حكى عن أبى طالب أنه كان
[١] سورة التوبة: ١١٣.
[٢] سورة القصص: ٥٦.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٨٣) فى المناقب، باب: قصة أبى طالب، و مسلم (٢٠٩) فى الإيمان، باب: شفاعة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لأبى طالب و التخفيف عنه بسببه.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٨٥) فى المناقب، باب: قصة أبى طالب، و مسلم (٢١) فى الإيمان، باب: شفاعة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لأبى طالب، و التخفيف عنه بسببه، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.