المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٩ - فصل فى ترتيب الدعوة النبوية
و قد استشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد فى المذكورين، لأنه لم يقتل فى بدر، بل ذكر أصحاب المغازى: أنه مات بأرض الحبشة، و له قصة مع النجاشى، إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشى ساحرا فنفخ فى إحليل عمارة من سحره فتوحش، و صار مع البهائم إلى أن مات فى خلافة عمر.
و أجيب: بأن كلام ابن مسعود- أنه رآهم صرعى فى القليب- محمول على الأكثر، و يدل عليه: أن عقبة بن أبى معيط لم يطرح فى القليب، و إنما قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر بمرحلة. و أمية بن خلف لم يطرح فى القليب، كما سيأتى إن شاء اللّه تعالى.
و قوله: ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و أتبع أصحاب القليب لعنة» يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضى، فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة و يحتمل أن يكون قاله- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن ألقوا فى القليب.
ثم أسلم حمزة بن عبد المطلب، و كان أعز فتى فى قريش، و أشده شكيمة، و كان إسلامه- فيما قاله العتقى- سنة ست، فعزّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-، و كفت عنه قريش قليلا، و قال حمزة حين أسلم:
حمدت اللّه حين هدى فؤادى * * * إلى الإسلام و الدين الحنيف
لدين جاء من رب عزيز * * * خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا * * * تحدر دمع ذى اللب الحصيف
رسائل جاء أحمد من هداها * * * بآيات مبينة الحروف
و أحمد مصطفى فينا مطاع * * * فلا تغشوه بالقول العنيف
فلا و اللّه نسلمه لقوم * * * و لما نقض فيهم بالسيوف
و عند مغلطاى: و سألوه- يعنى: النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إن كنت تطلب الشرف فينا فنحن نسودك علينا، و إن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، و إن كان هذا الذي يأتيك رئيا قد غلب عليك بذلنا أموالنا فى طلب الطب لك حتى نبرئك منه فيك.
فقال لهم٧: «ما بى ما تقولون، لكن اللّه بعثنى رسولا، و أنزل