بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الألحان على ثلاثة أقسام
قد لا يكون أي أثر للمحتوى فيها، بل لحن فسوقي و لو كان في القرآن، بل يكون حينئذ أشد حرمة لما فيه من الهتك و الإهانة لكلام الله تعالى.
و الحاصل أن اللحن قد يكون علّة تامة لكونه غناء، و أخرى يكون علّة ناقصة تتمّ مع ما فيه من المضمون، و الشاهد له وجود الألحان المشتركة بين ألحان أهل الفسوق و غيرهم.
و من هنا يمكن توجيه كلام المحدّث الكاشاني و من يحذو حذوه، بأن مرادهم جواز خصوص القسم المشترك إذا خلا عن مضامين باطلة، و إلّا فمن البعيد جدّاً تجويزه للألحان المختصّة بأهل الفسوق و العصيان التي يأباها كلّ متشرع من العوام و الخواص و إن كانت بعض عبائره تأبى عن هذا المعنى.
و قد تلخص ممّا ذكرنا أنه لو قلنا بعدم حرمة الغناء ذاتاً و إنّما المحرّم هو لوازمها أحياناً فلا كلام، و لو قلنا بالحرمة في الجملة و إن خلت من جميع المقارنات و العوارض المحرّمة فالقدر المتيقن منه ما يختص بمجالس أهل الفسوق و الفجور أعني الألحان المختصّة بهم، و هذا المعنى ليس أمراً خفياً معضلًا بل يعرفه أهل العرف خواصهم و عوامهم، و إن كانت له مصاديق مشكوكة، كما هو الشأن في جميع المفاهيم، و الحكم في المشكوكات هو البراءة و إن كان الاحتياط طريق النجاة.
بقي هنا أمور: ١- ذكر بعض الأعلام أن المحدّث الكاشاني لم ينكر حرمة الغناء مطلقاً بل قسمه إلى قسمين:
قسم محرّم، و هو ما اشتمل على مقارنات محرّمة، فإذا قارنه ذلك كان نفس الغناء أيضاً محرّماً، و لذا حرّم أخذ الأجرة عليه حينئذ، و قسم محلّل و هو ما خلا عن ذلك، فليس ما ذكره مخالفاً للإجماع حتّى يقابل بالطعن و النسبة إلى الأراجيف [١].
[١] المكاسب: ج ١ ص ٢١٠.