بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ٤- حديث «مجاري الأمور »
و حرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحقّ و اختلافكم في السنّة بعد البينة الواضحة، و لو صبرتم على الأذى و تحملتم المئونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد و عنكم تصدر و إليكم ترجع و لكنّكم مكنتم الظلمة من منزلتكم
[١].
و الحديث ضعيف سنداً بالإرسال كما هو ظاهر، و أمّا بحسب الدلالة قال بعضهم- كسيدنا الأستاذ الحكيم في نهج الفقاهة- بإجماله.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره) في هذا الخبر و خبر «العلماء ورثة الأنبياء» و نحوها من الأخبار الواردة في علو شأن العالم، أن من المحتمل قريباً كون العلماء فيها هم الأئمّة (عليهم السلام) [٢].
و قال المحقّق الإيرواني أن المراد بالأمور إمّا الإفتاء فيما اشتبه حكمه، أو القضاء فيما اشتبه موضوعه [٣].
و لكن الإنصاف- كما يظهر لمن نظر صدره و ذيله- أن العلماء فيه هم العارفون بدين الله و حلاله و حرامه، كما أن المراد بالأمور ما يشمل الولاية و الحكومة، فإن الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و إشارة إلى غلبة أهل الباطل على الولاية، و منع أهل الحقّ عن محالها، و لو صبروا عادت الأمور إلى محالها، و تكون الحكومة بأيديهم، و لعمري أن ذيلها كالصريح في ذلك، و ظني أن القائلين بأنها ظاهرة في خصوص الإفتاء أو هو القضاء قصروا نظرهم إلى خصوص جملة «مجاري الأمور» و إلّا لو نظروا سائر فقرأت الحديث كانت واضحة عندهم فدلالتها واضحة
[١] تحف العقول: ص ١٦٨.
[٢] منية الطالب: ج ١ ص ٣٢٥.
[٣] تعليقاته على المكاسب للشيخ الأنصاري: ص ١٥٦.