بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - رابعاً حساب الإيداع الثابت الأجل
فلا يجري في المقام؛ لعدم وجود إجماع تعبّدي في البين كاشف عن قول المعصوم (عليه السلام)؛ لأنّ المعاملات أمور عقلائية، و بناء الشرع على إمضاء المعاملات الدارجة بين العقلاء و منها المضاربة، إلّا فيما صرّح بفساده منها.
الثالث: أنّ المعروف عندهم لزوم كون المنفعة على نحو السهم الكسري المشاع كالنصف و الثلث و الربع، دون المقدار المعيّن و المقطوع كعشرة آلاف درهم، كما هو المتعارف و عليه العمل في البنوك، حيث يعيّن البنك سهم المضارب من الربح مقطوعاً مهما كان مقدار الربح.
و جوابه: أنّه- أيضاً- لا دليل معتدّاً به على اشتراط صحّة المضاربة بوقوعها على الكسر المشاع خاصة، و لذا أفتى بعض المحقّقين كصاحب العروة بعدم الاشتراط.
نعم، يشترط في تعيين المقدار كون الربح أكثر من ذلك المقدار المعيّن بحيث يبقى للعامل شيء أيضاً، كما إذا ضارب بمائة ألف درهم و جعل لرأس المال عشرة آلاف مع كون مجموع المنفعة خمسة عشر ألفاً أو عشرين ألف درهم، و هذا المعنى حاصل في أكثر البنوك إلّا ما ندر منها.
ثمّ إنّه مع تسليم اشتراط وقوع المضاربة على الكسر المشاع يمكن تصحيح المضاربة إذا كانت على المقدار المعيّن للمضارب، و ذلك بتوكيل المضارب العاملَ في تعيين أي سهم مشاع أراد، و بتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على السهم المعيّن بمقدار معيّن يؤدّيه إلى المضارب شهرياً مثلًا.
و لا يخفى جواز أخذ المضارب المقدار المعيّن أو الأقل منه من العامل قبل حصول الربح دفعة؛ بمعنى أنّه يأخذه قرضاً حتّى حين حصول الربح ثمّ يوضع منه المقدار المأخوذ.
الرابع: أنّه يشترط في المضاربة كون الخسارة- مع عدم التعدّي أو التفريط- على رأس المال، لا على العامل- كما هو المتعارف في البنوك- و لا عليهما؛ حيث يتقبّل