بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ٤- يحتمل في المال المودع لدى البنك الإباحة مع الضمان
المثل فقط.
و ثانياً: أنّ جواز التصرّفات الناقلة في الإباحة المعوّضة أول الكلام؛ لأنّها ليست هبة و لا بيعاً و لا شيئاً من الأسباب المملّكة، إذ المشهور- المحقّق في محلّه- عدم جواز التصرّفات الناقلة بإباحة التصرّف؛ لأنّها منوطة بالملك السابق، و من هنا اضطرّوا إلى القول بملكيّته لها آناً ما قبل التصرّف في باب المعاطاة لتكون من التصرّفات الناقلة.
إن قلت: نظير هذا الإشكال أثير في البيع المعاطاتي، و أجيب عنه بحصول الملكية للمتصرّف و لو آناً ما قبل التصرّف المالكي الذي يصير به المال المباح ملكاً له أوّلًا ثمّ يتصرّف فيه بالتصرّفات الناقلة، و ليكن المقام من هذا القبيل بأن يقال: يملّكها البنك آناً ما قبل التصرّفات الناقلة.
قلنا: إنّ الالتزام بالملكية آناً ما أمر مخالف للقاعدة لا يصار إليه إلّا بعد وجود دليل قطعي تعبّدي على جواز التصرّف مع الإباحة، كما ادّعاه كثير في باب المعاطاة، حيث ادّعوا أنّها لا تفيد إلّا الإباحة، ثمّ ادّعوا قيام السيرة القطعية على جواز التصرّفات الناقلة، و الجمع بينهما لا يمكن إلّا بالالتزام بالملكية قبل التصرّفات، و أمّا فيما نحن فيه فلم يقم دليل تعبّدي شرعي على ذلك.
و بعبارة أخرى: إنّما ذهب المشهور إلى القول بالملكية آناً ما في المعاطاة جمعاً بين الأدلة التي مفاد الأوّل منها: قيام الشهرة و انعقاد الإجماع على كون المعاطاة مفيدة للإباحة لا للملك، و مفاد الثاني: جواز التصرّفات المالكية إجماعاً، و الجمع بين المفادين لا يمكن إلّا بالقول بحصول الملكية آناً ما للمشتري قبل التصرّفات الناقلة. أمّا في المقام فلا مجال للقول بالإباحة و جواز التصرّفات الناقلة للبنك في الحساب الجاري؛ لعدم الملكية و لو آناً ما، و لعدم انعقاد الإجماع أو الشهرة للمصحّحين لعمل