بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - قياس الهدي بالطواف و السعي
منها: المصدود- و هو من أتى بهدي، و منع من الدخول في الحرم أو مكّة- إذا ساق هدياً، فالروايات و فتاوى المشهور من الفقهاء العظام متّفقة على وجوب ذبحه في نفس محلّ الصدّ، فلو كان الهدي في غير منى كالطواف في غير مكّة، سقط وجوب الهدي. [١] و منها: رجل ساق الهدي، فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه، فعليه أن ينحره أو يذبحه و يكتب كتاباً أنّه هدي، و يضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة، و يأكل من لحمها إن أراد. [٢] فهذه الروايات تدل أبلغ دلالة، أوّلا: على جواز الهدي خارج منى في موارد الضرورة.
و ثانياً: على لزوم السعي في صرف لحمه إلى المستحقّين ابتداءً، و في صورة عدم حضور المستحقّين ينصب علامة تدلّ على أنّه هدي و صدقة يجوز للمؤمنين و المستحقّين الأكل منه.
إن قيل: أ لا يمكن هذا في مذابح منى في يومنا هذا، أي يكتب كتاباً و ينصب على الأضاحي حتى ينتفع منها المستحقّون؟
قلنا: المفروض في المقام عدم وجود المستحقّ مطلقاً، بحيث لا محيص عن دفنها أو إحراقها كما نشاهده في كلّ عام، و من المعلوم لغويّة الكتابة و النصب في هذه الحالة.
نعم لو وجدنا مستحقّين في منى- و لو بالنسبة إلى بعض الأضاحي- يجب ذبحها (ذبح البعض) في منى أو قريب منها مع التعذر فيها على الأحوط، و لكن حيث تذبح الأضاحي بمقدار المستحقّين بفتوى الآخرين يسقط الذبح عنا في الحال الحاضر.
[١] راجع الوسائل: الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصدّ.
[٢] راجع الوسائل: الباب ٣١ من أبواب الذبح.