بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور عند فقد الفقيه
و العدالة كما في جامع المدارك حيث إنه بعد ذكر أحاديث الباب قال: و يمكن أن يكون الشرط أحد الوصفين من العدالة و الوثاقة، لأن الظاهر أن العدالة لا تلازم الوثاقة (انتهى) [١].
و على هذا يكون في المسألة أقوال ثلاثة، و لكن لم نفهم كيف يمكن تفكيك العدالة عن الوثاقة، اللّهم إلّا أن يقال إن العدالة توجب مجرّد الظن بعدم ارتكاب الخلاف، و الوثاقة مرحلة أعلى منه، أو يقال إن العدالة تمنع التعمد بالخلاف لا الخطأ، و الوثاقة يعتبر فيها عدم التخلّف لا سهواً و لا عمداً (و كلاهما كما ترى) أو يكون المراد أن الوثاقة لا تلازم العدالة! هذا، و لكن لا إشكال في أن مقتضى الأصل هو عدم الولاية إلّا ما خرج بالدليل، و مقتضاه اعتبار العدالة في المقام، و لكن لعلّ المستفاد من الروايات غير هذا، و ذلك لأن قوله
«إن قام رجل ثقة»
في موثقة سماعة [٢] ظاهر في كفاية مجرّد الوثوق.
و كذلك قوله (عليه السلام)
«نعم»
في جواب السؤال عن بيع الجواري بصورة فعل مجهول
«هل يستقيم أن تباع الجواري»
[٣] أيضاً عام يشمل العدل و غيره و القدر المتيقن تقيده بالوثوق، و أمّا الأزيد فلا دليل عليه.
نعم في ظاهر بعض الأحاديث اعتبار العدالة [٤].
و قد يستدلّ بصحيحة ابن بزيع أيضاً، نظراً إلى أن قوله
«إذا كان القيم مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس»
يحتمل أموراً أربعة المماثلة في الفقاهة و العدالة و الوثوق و التشيع و الأول لازمه بقاء المال بلا قيم عند عدم وجدان الفقيه، و القدر المتيقن من
[١] جامع المدارك: ج ٣ ص ٣٧٩.
[٢] الوسائل: ج ١٣ ب ٨٨ من أحكام الوصايا ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ١٢ ب ١٦ من أبواب عقد البيع ح ١.
[٤] راجع الوسائل: ج ١٢ من أبواب عقد البيع ح ٢.