بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - أوّلًا أن الذي يظهر من مجموع روايات الباب أنه أعطى النبي (صلى الله عليه و آله) الولاية على التشريع إجمالًا في موارد خاصّة،
و هذا صريح في التفويض، في مسألة الإعطاء و المنع.
و قد عقد باباً آخر في التفويض إلى رسول الله أورد فيه تسعة عشر حديثاً متحدة المضمون غالباً مع ما مرّ عليك من أحاديث الكافي و فيها بعض الإضافات.
منها: ما رواه عبد الله بن سنان عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
إن الله تبارك و تعالى أدّب محمّداً (صلى الله عليه و آله) فلمّا تأدب فوّض إليه فقال تبارك و تعالى (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فقال من يطع الرسول فقد أطاع الله، فكان فيما فرض في القرآن، فرائض الصلب و فرض رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرائض الجدّ، فأجاز الله ذلك
الحديث [١] (و لكنه مرسل).
و منها: ما رواه عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
إن الله أدّب محمّداً (صلى الله عليه و آله) تأديباً ففوّض إليه الأمر و قال (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) و كان ممّا أمره الله في كتابه فرائض الصلب و فرض رسول الله (صلى الله عليه و آله) للجدّ، فأجاز الله ذلك له
[٢] (و هو أيضاً مرسل).
خلاصة الكلام في مسألة التفويض:
و تلخص ممّا ذكرنا أمور:
أوّلًا: أن الذي يظهر من مجموع روايات الباب أنه أعطى النبي (صلى الله عليه و آله) الولاية على التشريع إجمالًا في موارد خاصّة،
أعطاه الله ذلك امتحاناً لإطاعة الخلق (أو تعظيماً لمقامه الشريف، و إظهاراً لمنزلته عند الله سبحانه) و ما ورد في روايات الباب أمور محدودة معدودة و هي إضافة الركعتين الأخيرتين في الصلاة، و سنة النوافل و سنة صوم شهر رمضان، و ثلاثة أيّام في كلّ شهر، و تحريم كلّ
[١] بصائر الدرجات: ب ٤ من الجزء الثامن، باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ح ١٦ ص ٣٨٢.
[٢] بصائر الدرجات: ب ٤ من الجزء الثامن، باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ح ١١ ص ٣٨٠.