بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - حل معضلة أخبار التفويض
إذا عرفت هذا، فلنعد إلى سرد الأخبار التي ذكرها في الكافي في باب التفويض و نختار في ترتيب ذكرها، غير ما ذكره الكليني، لأمور تعرفها:
١- ما رواه زيد الشّحام (مجهول بصندل الخياط فقط ذكر في الرجل من غير مدح و لا ذم، مضافاً إلى أنه مرسل).
عن علي بن محمّد عن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن صندل الخياط، عن زيد الشحّام قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) قال: أعطى سليمان ملكاً عظيماً ثمّ جرت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكان له أن يعطي ما شاء من شاء و يمنع من شاء، و أعطاه [الله] أفضل ممّا أعطى سليمان لقوله (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)
[١].
و هذه الرواية تدلّ على التفويض بالمعنى السادس، و يحتمل ذيلها أكثر من ذلك لكنّه غير واضح.
٢- ما رواه موسى بن أشيم (و هو أيضاً ضعف ببكار بن بكير و في جامع الرواة بكار بن أبي بكر و لم ينص عليه في كتب الرجال بمدح أو ذم).
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكار بن بكر، عن موسى بن أشيم قال
كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزّ و جلّ فأخبره بها ثمّ دخل عليه داخلٌ فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [به] الأول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتّى كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطأ في الواو و شبهه و جئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت أن ذلك منه
[١] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٨ ح ١٠.