بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - ١- تعريف العناوين الثّانوية و حدودها
بالعرض الذي هو من الأمور الحقيقية.
و على كلّ حال، العنوان المأخوذ في الموضوع قد يكون «عنواناً ثابتاً له مع غضّ النظر عن العوارض و الطواري التي تتغير الأحكام بها، فيسمى عنواناً أولياً، و أخرى تكون من العوارض و الطواري التي قد يلحقها و يتغير بها حكمه، فيسمى عنواناً ثانوياً.
و إن شئت فانظر إلى مثل لحم الميّتة و حرمتها، ثمّ الاضطرار إلى أكلها لبعض ما يرد على الإنسان، كالسفر إلى بلاد غير المسلمين مع عدم التمكّن من ذبيحة المسلم، و مع عدم القدرة على ترك اللحم زماناً طويلًا للخوف على النفس.
فلحم الميّتة حرام ذاتاً بما أنها ميّتة، و لكن عروض عنوان الاضطرار يوجب تغيير حكمها مؤقتاً، ثمّ بعد زواله يرجع إلى ما كان عليه، و كذا الكلام بالنسبة إلى حرمة الكذب، و إباحته أحياناً لما فيه من إصلاح ذات البين، فالكذب عنوان ثابت أولى للحرمة لا يتغير من هذه الجهة و لكن عنوان «إصلاح ذات البين» أمر عارضي مؤقت يوجب إباحته فعلًا.
و كذا الواجب في الوضوء هو مسح الرأس و الرجلين، و لكن عروض عنوان التقية قد يوجب تغيير حكمه و تبدله بالغسل، و إذا زالت التقية زال حكمها.
و إن شئت قلت: قد ينقسم الشيء إلى أقسام، بذاته، كالماء المنقسم إلى الكر و القليل و المتغير بالنجاسة و غير المتغير و الطاهر و النجس، و قد ينقسم بأمور خارجة عن ذاته كالماء المضطر إلى شربه و ما لم يضطر، فمثل هذه العناوين، من العناوين الثّانوية.
فمن هذه الأمثلة الثّلاثة و ما أشبهها و ما ذكرنا في صدر الكلام و ذيله، يعلم حال العناوين الثّانوية و اختلافها مع العناوين الأولية و لا نحتاج إلى مزيد البحث في ذلك.