بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - ٣- الرجوع إلى الخبراء
توضيح ذلك: أن كلّ حكم يحتاج إلى موضوع يتعلّق به، كالمسكر و القمار و الأوثان و الأصنام، بالنسبة إلى تحريم الشرب و اللعب و العبادة و قد يفرق بين «الموضوع» و «المتعلّق» فالمتعلّق هو الفعل الذي يكون مهبط الحكم، كالشرب في لا تشرب الخمر، و العبادة في لا تعبد الصنم، و أمّا الموضوع هو الذي يتعلّق به الأفعال «كالخمر و الصنم و آلات القمار» (و قد يطلق الموضوع على ما هو أعمّ منها و الأمر سهل بعد وضوح الحال).
و الموضوعات على أقسام:
«منها»: ما يكون شرعياً محضاً مستنبطاً من الكتاب و السنّة، كالصلاة و الصوم و الحجّ و الطواف و غيرها من أشباهها، و الأخرى ما ليس كذلك، بل يكون عرفياً، و هو أيضاً على قسمين: ما يكون معلوماً لكلّ أحد، يعرفه العالم و الجاهل، كالماء المطلق و المضاف، و الدم و البول، و الفراسخ في باب صلاة القصر، و الغنم و البقر في أبواب الزكاة و غيرها من أشباهها.
و قسم لا يعرفه إلّا الخبراء من أهل العلوم و الفنون المختلفة، مثل قيمة الدار عند الشكّ فيها و الحاجة إليها لمعرفة موضوع الغبن في البيع و عدمه، و كون الصيام ضاراً أم لا، و مقدار حاجة العسكر إلى السلاح و إعداد القوى، و مقدار حاجة المسلمين إلى الأرزاق و غيرها ممّا يكون فقدها ضرراً عليهم، و كذا مقدار الثمر على الشجر عند الخرص و التخمين لأخذ الزكوات، كما كان معمولًا في عصر النبي (صلى الله عليه و آله).
و بالجملة معرفة مصالح الأمّة يحتاج في كلّ خطوة إلى الخبراء العالمين بها لا سيّما في عصرنا هذا، الذي ازدهرت الحضارة البشرية فيه، و اتسع نطاق العلوم و الفنون و الصنائع و الحرف، و لا يقدر الإنسان على أن يكون خبيراً في جميعها، بل و لا في شطر منها إلّا في حقل محدود.
فالولي الفقيه في هذه الموارد إنّما يستنبط الحكم من موضوعه و يأمر بإنفاذه، أمّا