بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - ٣- التوقيع المبارك المعروف ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين
و لكنّه من مشايخ الصدوق، مضافاً إلى أن الحديث متضافر في هذه المرحلة من نقله، فقد رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه و أبي غالب الرازي و غيرهما، كلّهم عن محمّد بن يعقوب (الكليني) و هذا التضافر لعلّه كاف في الاعتماد عليه مع نقله في الكتب المعتبرة.
و أمّا إسحاق بن يعقوب فلم يرد في كتب الرجال ما يدلّ على حاله بل لعل عمدة روايته منحصرة بهذا التوقيع، لعدم نقل حديث آخر عنه في جامع الرواة، نعم قال الأسترآبادي صاحب الرجال الكبير فإنه قد يستفاد من هذا التوقيع علو رتبته (و لكن الناقل له هو نفسه) اللّهم إلّا أن يكتفي بنقل الكليني عنه و فيه ما لا يخفى.
أمّا من حيث الدلالة ففيه احتمالات:
١- الرجوع إليهم في الأحكام الكلية و الاستفتاء منهم، و قوله «إلى رواة أحاديثنا» قد يكون قرينة عليه، فإن الرواية تكون مرجعاً في الفتوى غالباً.
٢- الرجوع إليه عند القضاء في المنازعات.
٣- الرجوع إليهم في تدبير أمور الأمة و نظامها و الأحكام الولائية.
٤- الرجوع إليهم في الجميع.
و لا ريب أن الأقوى هو الأخير، بل قد يقال أن الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب، و لا يناسب التعبير بالحوادث أولًا، و كذا لا يناسب التعليل بكونهم حجّة على الناس ثانياً، فإن حجيّة نقل الأحكام المستفادة من الكتاب و السنّة لا يحتاج إلى هذا المعنى بل هي ثابتة بلا حاجة إلى جعلهم حجّة على الناس.
فالحوادث أمّا ناظرة إلى مسائل القضاء أو الولاية أو أعمّ منها.
هذا و لكن قد يقال أن متن أسئلة إسحاق بن يعقوب غير موجودة عندنا و لذا