بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - ٢- مشهورة أبي خديجة
خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ أو العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإني قد جعلته عليكم قاضياً، و إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر
[١].
و الكلام فيه أيضاً من جهة السند و الدلالة: أمّا الأوّل فالعمدة في جواز العمل بها شهرتها و اشتهار العمل بها بين الأصحاب، حتّى سميت مشهورة، و إلّا فنفس الراوي (أبو خديجة) هو محل كلام، و اسمه «سالم بن مكرم» فقد صرّح النجاشي بأنه ثقة بينما ضعفه الشيخ (قدس سره) في بعض كلماته فقال إنه ضعيف جدّا، و عنه في بعض كلماته أنه ثقة، و توقف العلّامة في الخلاصة في أمره لتعارض الأقوال فيه [٢].
و لعلّ خلاف العلمين فيه ناش عمّا ذكروه في الرجال من أنه كان في بعض أيّامه منصرفاً عن الحقّ، تابعاً لأبي الخطاب الملحد المعروف، حتّى هداه الله و رجع عنه إلى الطريق السوي فراجع.
و حينئذ يشكل الاعتماد على أحاديثه بعد عدم معلومية كون نقل هذا الحديث في أي حالة من حالاته، و قوله «بعثني» و إن كان ظاهراً في حال سلامته و لكنّه شهادة منه في حقّ نفسه.
و أمّا من حيث الدلالة فظهورها في حكم القضاة العدول ممّا لا ينبغي الريب فيه، و من الجدير بالذكر أنه ذكر عنوان القضاء مع قوله «عليكم» و هذا يؤيد ما مرّ منا في تفسير المقبولة و أن للقاضي أيضاً علواً، و لكن لا توجد هذه اللفظة في نسخة التهذيب و كذا في نسخة الكافي (راجع ج ٧ ص ٤١٢) و كذا في روضة المتقين (راجع ج ٦
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٦.
[٢] جامع الرواة، سالم بن مكرم.