بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
لأنه راجع إلى المقاتلة بخلاف المقام [١].
و فيه مواقع للنظر، أما أولًا: فلأن المقام ليس من قبيل التعارض، بل من قبيل التزاحم كما عرفت، لأن الملاك محرز من الجانبين، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين و أهم المصلحتين لا الرجوع إلى قواعد باب التعارض كما هو ظاهر.
و ثانياً: العطف بالواو لا يدلّ على التساوي لا سيّما بعد وجود القرينة و مناسبة الحكم و الموضوع و هي هنا موجودة مع قطع النظر عن أدلّة حرمة الإيذاء، فإذا كان هناك رجل يشرب الخمر و يرتدع بأدنى كلمة، فأي فقيه يجوّز ضربه أو جرحه أو قتله أخذاً بإطلاق أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟
و ثالثاً: دلالة الآية ممّا لا ينبغي أن ينكر فإنه لا فرق بين المقاتلة و القتل لأن القتل، في المقام أعمّ من أن يكون من طريق المقاتلة أو غيرها.
و ممّا ذكرنا يظهر أنه لا يجوز الضرب أو الجرح أو القتل في جميع موارد المنكر أو ترك المعروف بل لا بدّ من ملاحظة الأهم و المهم في كلّ مورد.
أمّا المقام الثّالث ففيه خلاف بينهم.
فالمحكي عن نهاية الشيخ أن الأمر بالمعروف، باليد، بمعنى حمل الناس عليه أمّا القتل و ضرب من الجراحات فهو لا يجوز إلّا بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة (أي الإمام (عليه السلام)) فالمراد باليد في الأخبار هو الجري العملي على المعروف ليتأسى به الناس.
و قد يقال إن الضرب جائز، و لكن الجرح أو القتل لا يجوز إلّا بإذن الإمام (عليه السلام) كما عن الفخر و الشهيد و المحقّق الثّاني و المقداد.
بل في المسالك أنه الأشهر بين الأصحاب.
[١] جامع المدارك للمحقّق الخوانساري: ج ٥ ص ٤٠٩.