بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
و المحكي عن أكثر فقهاء العامّة إيجاب الدفع إلى الأمراء و إن علم عدم صرفها في محالها، و رووا ذلك عن أبي سعيد الخدري و عبد الله بن عمر و أبي هريرة و عائشة و الحسن البصري و إبراهيم النخعي و غيرهم، بل حكي عن بعضهم أنه سئل عن الزكاة فقال: ادفعوها إلى الأمراء و لو أكلوا بها لحوم الحيات.! [١] و يتحصل من جميع ذلك أن في المسألة أقوالًا ثلاثة:
أولها: و هو الأشهر بينهم أنه يجب دفعها إلى الفقيه إذا طلبها، و قال السيد (قدس سره) في العروة: يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الإيصال، و يجوز بعنوان أنه و لي عام على الفقراء. [٢] و قد تلقاها المحشون بالقبول.
ثانيها: وجوب دفعها إليهم مطلقاً كما عن المفيد و التقي.
ثالثها: عدم وجوبه مطلقاً كما لعلّه يظهر من كلمات الأصبهاني في شرحه على الروضة على ما حكاه في الجواهر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الأقوى في المسألة قول رابع فيه تفصيل ستعرفه إن شاء الله بعد ذكر أدلّة المسألة، فنقول و منه جلّ ثناؤه التوفيق و الهداية.: أنه لم يرد في المسألة نصّ خاصّ بل المستفاد من كلماتهم في المقام استنادهم في مسألة جواز دفع الزكاة أو وجوبه أمور:
١- أنه أعرف بمواضعه و مصارفه كما ورد في كلام المهذب و غيره.
و فيها أن مجرد كونه أعرف بذلك لا يدلّ على وجوب الدفع إليه، بل و لا على جوازه إلّا أن يكون الفقيه وكيلًا عن المالك، و مضافاً إلى أنه لا يختص الحكم به بل
[١] جواهر الكلام: ج ١٥ ص ٤١٩.
[٢] العروة الوثقى: كتاب الزكاة الفصل ١٠ المسألة ٣.