بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
إجماعاً، لأنه معصوم يجب طاعته و تحرم مخالفته، فلو دفعه المالك إلى المستحقين بعد طلبه و إمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا: الإجزاء و هو الوجه عندي، لأنه دفع المال إلى مستحقه. و عدمه لأن الإخراج عبادة لم يوقعها على وجهها لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب، فيبقى في عهدة التكليف و لا خلاف في أنه يأثم بذلك». [١] و قال الشهيد الثّاني في الروضة في كتاب الزكاة: «و يجب دفعها إلى الإمام (عليه السلام) مع الطلب بنفسه أو بساعيه. قيل و كذا يجب دفعها إلى الفقيه الشرعي في حال الغيبة لو طلبها بنفسه أو وكيله، لأنه نائب الإمام، كالساعي، بل أقوى. و دفعها إليهم ابتداء من غير طلب أفضل من تفريقها بنفسه، لأنه أبصر بمواقعها، و أخبر بمواضعها، قيل و القائل المفيد و التقي: يجب دفعها ابتداءً إلى الإمام أو نائبه، و مع الغيبة إلى الفقيه المأمون.
و قال القاضي ابن البرّاج في المهذب في مبحث زكاة الفطرة ما يدلّ على وجوب حملها إليه (عليه السلام) و عند الغيبة إلى فقهاء الشيعة ليضعها في مواضعها، لأنهم أعرف بذلك (انتهى ملخصاً). [٢] و في الجواهر بعد اختيار هذا القول أعني وجوب دفعها إلى الفقيه عند طلبها، و الاستدلال بإطلاق رواية التوقيع عن صاحب الأمر (عليه السلام): أنه يمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء، فإنهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة، لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه. [٣] و معلوم أنه من قبيل الإجماع على القاعدة لا الإجماع على خصوص المسألة.
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٤١.
[٢] المهذّب البارع في الفقه: ج ١ ص ١٧٥.
[٣] جواهر الكلام: ج ١٥ ص ٤٢١.