بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - المنصب الثّاني القضاء و الحكم بين الناس
الاضطراب و إراقة الدماء و غيرها، فيجب التصدي لفصل الخصومات و الحكم بين الناس لجماعة من العلماء وجوباً كفائياً، و أحق الناس به و أولاهم بل القدر المتيقن من بينهم هو الفقيه الجامع للشرائط، العالم بأحكام الإسلام، و شرائط القضاء و الحقوق الواجبة لكلّ أحد كما لا يخفى، فإنه الذي يرجى منه تحقيق هذا الأمر المهم لا غيره.
و أمّا النقل: فالمعروف بين الأصحاب بل حكي الإجماع عليه عدم جواز التصدي للحكم لغير المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء و إن كان عالماً بالأحكام و الحقوق و الحدود و أحكام القضاء و شرائطه من طريق التقليد، و هذا يكشف عن وجود نصّ وصل إليهم و لكن خالف فيه شاذ من الفقهاء الأعلام (رضوان الله عليهم) منهم صاحب الجواهر، و قد يستظهر الجواز من إطلاق الآيات الواردة في هذا الشأن مثل قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) و غيرها من أشباهها، اللّهم إلّا أن يقال أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة.
و بالنصوص الدالّة على أن القضاء أربعة
«منهم رجل قضى بالحقّ؟ و هو يعلم و هو في الجنّة»
[١] و ما شابهها، فالمدار في الحكم بالحقّ سواء كان من ناحية التقليد أو الاجتهاد.
و بالسيرة من عصره (صلى الله عليه و آله) إلى ما بعده، فلم يكن جميع القضاة المنصوبين من قبلهم (عليهم السلام) بالغين مرتبة الاجتهاد في كثير من الأوقات.
و بما يظهر من رواية أبي خديجة لظهور قوله
«يعلم شيئاً من قضايانا»
[٢] في الأعمّ
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٤ من أبواب صفات القاضي ح ٦.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٥.