بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - السؤال الرّابع في موضوع زكاة النقدين
الأنعام الثّلاثة و النقدين ٥، ٢ في المائة و في الزراعة ١٠ في المائة قبل إخراج مئونة السنة، بينما مقدار الخُمس عشرون في المائة و يجب في جميع أرباح المكاسب بعد إخراج مئونة السنة، فلو لم تكف الزكاة لرفع حوائج الفقراء يمكن صرف الخُمس في ذلك.
و ثانياً: هناك أحاديث أخر تصرّح بانحصار موارد الزكاة في الأشياء التسعة المعروفة.
منها: ما في معاني الأخبار عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن موسى بن عمر عن محمّد بن سنان عن أبي سعيد القماط عمّن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام)
أنه سئل عن الزكاة؟ فقال: وضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) الزكاة على تسعة و عفا عمّا سوى، ذلك الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضة و الغنم و الإبل، فقال السائل: فالذرة؟ فغضب (عليه السلام) ثمّ قال: كان و الله على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) السماسم و الذرة و الدخن و جميع ذلك. فقال: إنهم يقولون إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إنّما وضع على تسعة لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب ثمّ قال: كذبوا فهل يكون العفو إلّا عن شيء قد كان و لا و الله ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
[١].
و بملاحظة هذه الرواية و مثلها يظهر أن ما ورد من قوله (عليه السلام)
إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء
إنّما هو من باب بيان حكمة الحكم لا علته، و ذلك لأن ظهور تلك الروايات في الانحصار أقوى بمراتب من ظهور قوله (عليه السلام) إن الله فرض. في عدم الانحصار، و لا يخفى أن الحكمة تجري في أكثر الموارد لا جميعها، مع أن العلّة تجري في كلّ الموارد، و هذا هو الفارق بين العلّة و الحكمة.
[١] الوسائل: كتاب الزكاة باب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ٣.