بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - السؤال الرّابع في موضوع زكاة النقدين
هذا و لكن هنا إشكال، و هو أنّ المستفاد من مجموع الأخبار الواردة في الزكاة، تقدير الله تعالى أقوات الفقراء في أموال الأغنياء و هذا التقدير بمكان من التدقيق بحيث لو عمل الأغنياء بما وجب عليهم لما وجد في المجتمع في ظلَّ حكم إسلامي فقير و لا محتاج مسكين.
بيان ذلك: أن الشارع الأقدس قد رأى أن المعاملات الرائجة بين الناس تنحصر في أمور ثلاثة من التجارة و الزراعة و تربية المواشي، و التجارة في قديم الأيّام كانت تدور على مدار الذهب و الفضة، فلذا أمر الشارع بوجوب أداء زكاة النقدين فيما إذا أخرجا عن مدار المعاملة و حُبسا في البيوت، و بما أنّ مدار المعاملات في زماننا هي النقود الورقية، فتأتي فيه علّة وجوب الزكاة في النقدين فتجب فيها الزكاة، و بعبارة أخرى الزكاة إنّما تجب في النقدين بما أنهما نقدان رائجان لا بما أنهما جنسان مخصوصان، فتجب في كلّ نقد رائج ذهباً كان أو فضة أو غيرهما و إن أبيت عمّا ذكرنا و أخرجت الذهب و الفضة عن دائرة شمول الزكاة لكونهما غير مسكوكين رائجين في زماننا، فكيف تقول بكفاية الزكاة لقضاء حاجات الفقراء مع أن أكثر المواشي في زماننا معلوفة و ليست بسائمة حتّى تشملها الزكاة فلا تبقى للزكاة إلّا الغلات الأربع و الزكاة الواجبة فيها إنّما هي نصف عشرها، فهل هذا هو الزكاة التي وصفت بأنها تسدّ حاجات الفقراء؟! أقول: أوّلًا أنّ ما يصرف لسدّ حاجات المحتاجين ليس هي الزكاة فقط، بل هناك واجب مالي آخر و هو الخُمس، الذي يصرف نصفه بعنوان سهم الإمام في الأمور المرضية عند الشارع، كإقامة الحوزات العلمية الدينية و طبع الكتب الإسلامية و رفع حوائج الفقراء، و نصفه الآخر بعنوان سهم السادة في سدّ حوائجهم، و من الواضح أن الخُمس أكثر مقداراً و مورداً من الزكاة، إذ الزكاة في