بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الأمر الأوّل ما ورد في الروايات المختلفة من حرمة المُثلة
على الإمام المعصوم كافر.
٢- و ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إنّ النبي (صلى الله عليه و آله) كان إذا بعث
- إلى أن قال-
لا تغدروا و لا تغلّوا و لا تمثّلوا.»
[١].
و مورده قتال أهل الشرك.
و في معناه ما عن معاوية بن عمّار، قال: أظنّه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«كان رسول الله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم
- إلى أن قال-
لا تغلّوا و لا تمثّلوا و لا تغدروا»
[٢].
٣- و ما ورد في وصيّة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقّ قاتله- عبد الرحمن بن ملجم- أنّه أوصى أن لا يمثّل بقاتله، و قال
«فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور»
[٣].
و بما أنّ التشريح من أقسام المثلة، بل من أشدّها في كثير من الأحيان للحاجة فيه غالباً إلى تقطيع الأعضاء، فهو مصداق له و محرّم.
و لا يضرّ الإشكال في أسانيد بعض هذه الأحاديث بعد تضافرها و تعاضدها و عمل الأصحاب بها، بل يظهر من الجواهر كون الحرمة إجماعية [٤].
و يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بما تقدّم بيانه عن أهل اللغة: من أنّ المثلة ليست مجرّد قطع الأعضاء، بل هي القطع تعذيباً للأحياء و انتقاماً من الأموات، فالمقصود منها هو التعذيب أو الانتقام، و ليس شيء من هذين الأمرين متحقّقاً في التشريح؛ لأنّهما من الأمور القصدية، بخلاف التشريح فإنّه يستهدف أغراضاً عقلائية
[١] الوسائل: ج ٤٣ ب ١٥ آداب جهاد العدو ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ج ١٩ ص ٩٦ ب ٦٢ من قصاص النفس ح ٦.
[٤] جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٧٧.