بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٣- ضمان الطبيب لما يتلف بطبابته
فهو لم يأذن بقتله و نقص عضوه مثلًا و شبه ذلك، فاللازم حينئذ الحكم بضمانه، لما عرفت.
و لكن الإنصاف أنّ المريض لو علم بالملازمة العرفية- ملازمة العلاج لطروء بعض العوارض أحياناً- كان الإذن منه في ذلك إذناً في لوازمه، لعدم إمكان انفكاكهما، فهل يمكن أن يأذن المريض بالعملية الجراحية مثلًا من دون أن يتحمّل تبعاتها و مخلّفاتها في الآلام الحاصلة بعدها أو الآثار التي تبقى منها في البدن أحياناً؟! نعم، يمكن أن يقال: إنّ غفلة كثير من الناس عن تلك الملازمة الخارجية في هذا المجال يمنع عن مثل هذا الاستدلال، هذا فيما يتعلّق بالتفصيل الأوّل.
هذا، و أنّه بالاستناد إلى إذن الشارع المقدس بالطبابة و أنّها عمل سائغ، لا يمكن القول بعدم ترتّب ضمان عليه، فكم من عمل سائغ أذِن الشارع فيه، و لكن ترتّب عليه الضمان كقضاء القاضي المعرّض للخطإ، فإنّه مضمون من بيت المال إن لم يكن مضموناً عليه. و مثله مثل جميع موارد الجنايات الخطأ أو شبه العمد. فهي غير محرّمة مع ما فيها من الدية، فتأمّل.
و أمّا التفصيل الثاني: و هو التفرقة بين صورة مباشرة الطبيب أو عدم مباشرته مع التطبيب على النحو المتعارف بأن يأمر المريض بشرب ذاك الدواء و ذاك بنحو خاصّ، و بين مجرّد توصيفه من دون مباشرته و أمره. فالضمان في الأوّلين دون الأخير. و الوجه فيه هو صحّة إسناد التلف إلى الطبيب في الأوّلين- أمّا الأوّل فهو واضح، و أمّا الثاني فلقوة السبب على المباشر- دون الأخير؛ لأنّ الإسناد فيه إلى المكلّف- المريض- نفسه.
هذا، و لكن ما يجنيه الطبيب بيده بالتجاوز عن الحدّ اللازم في الختان و في العمليات الجراحية، فهو أمر مضمون على كلّ حال لعدم الملازمة العرفية، بخلاف بعض عوارض الأدوية ممّا لا يمكن الاجتناب عنه عادة.