بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ج- العقل
ثانياً: الحكم الأوّلي للإسقاط:
إنّ إسقاط الجنين من المحرّمات القطعيّة في الشريعة الإسلامية بعنوانه الأوّلي، و على ذلك دلّت الأدلّة الأربعة من الكتاب و السنّة و العقل و الإجماع.
أ- الكتاب العزيز:
لا يبعد شمول آيات حرمة قتل النفس له بعد تمام الخلقة و ولوج الروح فيه، في مثل قوله تعالى (وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)* [١]؛ لصدق النفس عليه كذلك.
نعم، شمولها لدون ما ذكر- من مراحل تكامل الجنين كما إذا تمّ و لم تلجه الروح بعد- مشكل جدّاً فكيف بما دون ذلك من المراحل؟! إذ لا حياة إنسانية له و إن كان ذو حياة نباتية.
ب- السنّة:
و ممّا يدلّ على حرمته الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر أو القريبة منه، المرويّة في الجوامع المعروفة بين الفريقين، الدالّة على وجوب الدية عليه. و قد عرفت أنّها بالدلالة الالتزامية تدلّ على حرمته؛ لأنّها جابرة للخسارة الحاصلة عن الإسقاط بالجناية عليه و على الغير، و أنّ العمد في ذلك حرام قطعاً بدون إذن الشارع المقدّس.
ج- العقل:
فهو يدلّ على حرمة الظلم، و إسقاط الجنين ظلم فاحش، بل من أفحش الظلم؛ لأنّه اعتداء على من لا يقدر على الدفاع عن نفسه، و قد راج ذلك في بعض المجتمعات الغربية التي لا تأبى عن ارتكاب الشنائع و المظالم التي يحكم
[١] الأنعام: ١٥١.